بسم الله الرحمن الرحيم
|
|
|
|
| ► | يناير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||
بسم الله الرحمن الرحيم
|
|
|
|
إطلعت على الرسالة التي وجهها فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك إلى الشيخ يوسف القرضاوي على إثر ما كتبه الأخير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، بحثه على الترخيص للمرأة السعودية بقيادة السيارة قائلاً: لا يوجد نص صريح يمنع من قيادتها للسيارة، وقد وجدت الشيخ عبدالرحمن قد أجاد وأفاد ونصح للشيخ القرضاوي، بعدم تدخله في شؤون السعودية وافتئاته بهذه الفتوى على علماء المملكة الذين وكلت إليهم الفتوى في هذا وفي غيره، ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل دولة لها شؤونها – وخادم الحرمين حفظه الله من عادته أنه يستفتي علماء المملكة في هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء فيما يجد من الأمور.
ثم إن الشيخ القرضاوي لم يذكر دليلاً على فتواه سوى أنه يقول : لا يوجد نص صريح على تحريم قيادة المرأة السيارة، وهل هو استقرأ الأدلة كلها فلم يجد ما يدل على هذه المسألة، ثم قول
بسم الله الرحمن الرحيم
من مصائب الشيخ القرضاوي دعوته إلى انفلات النساء في بلاد الحرمين
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد؛ فقد اطلعت على رسالة الشيخ يوسف القرضاوي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ووفقه لما فيه رضاه بشأن عضوية النساء في مجلس الشورى وترشحهن وتصويتهن في المجالس البلدية المنشورة في شبكة المعلومات، وأعلق على ما جاء في الرسالة بما يلي:
1. قال في رسالته: ((لقد ابتسمت ثغور المسلمين، وانشرحت صدور المؤمنين، وسعدنا وسعد الكثيرون بتصريحكم الحكيم، ورأيكم الرشيد حول السماح للمرأة بالترشح في كل من المجالس البلدية والمحلية، ومجلس الشورى))
أقول: الحقيقة أن الذين حصل لهم السرور والابتهاج المنوَّه به هم الغربيون والتغريبيون، فقد سبقوا الشيخ يوسف إلى الترحيب بذلك كما تناقلته وسائل الإعلام، وأما الغالبية العظمى من الشعب السعودي الحريصون على حراسة الفضيلة وعلى استمرار نسائها على الاحتشام والابتعاد عن أسباب فتنة النساء والافتتان بهن فقد تألموا لذلك.
2. وقال بعدما تقدم: ((بالإضافة إلى ما سمعناه في 19 رمضان في مكة المكرمة من المشروعات المستقبلية لكم في توسيع الحرمين الشريفين، والإضافة إليهما، إلى عدد من المشروعات الكبيرة))
أقول: مما يؤسف له أن هذه المشاريع العظيمة والإصلاحات المتنوعة التي يفرح بها كل مسلم جاءت في رسالة الشيخ يوسف مؤخرة غير مقدمة وتابعة غير متبوعة فكان ذكرها عَرضاً وتبعاً، وقد سبقها بسنوات إصلاحات مهمة من خادم الحرمين من أبرزها افتتاح الجامعات في جميع مناطق المملكة وبعض مدنها مما يسَّر لطلابها الدراسة عند أهليهم دون حاجة إلى سفر، ولم نسمع عن الشيخ تنويها بشيء من ذلك.
3. وقال: ((وإني إذ أبعث إليكم بتهنئتي هذه وتعبيري عن مدى فرحي وتقديري لتصريحاتكم وقراراتكم، لأرجو من الله أن يكون خير البلاد والعباد على أيديكم، وأن يتم في بلدكم العزيز السماح للمرأة المسلمة بمزاولة القيادة واستقلال السيارة بالضوابط الشرعية كغيرها في بلاد المسلمين))
أقول: عبَّر في هذه الفقرة عن مدى فرحه بما فرح به خصوصاً كما عبَّر في الفقرة الأولى عن فرح غيره من أمثاله عموما، أما أنا فيعلم الله أنني فوجئت بسماع النبأ وحزنت له حزناً شديداً وسألت الله عز وجل أن يحفظ بلاد الحرمين حكومةً وشعباً من كل شر وأن يوفقها لكل خير، وقد زاد الطين بلة بتمنيه ورغبته في أن تقود المرأة السيارة في هذه البلاد بالضوابط الشرعية كغيرها في بلاد المسلمين، فهل يريد الشيخ يوسف أن تكون المرأة في مكة والمدينة وغيرهما من بلاد الحرمين مثل غيرها في البلاد الأخرى وهو يعلم أن أول امرأة مسلمة في مصر كشفت وجهها هدى شعراوي في القرن الماضي؟! وقد لا يخفى عليه أن أول كشفٍ للوجه من امرأة مسلمة حصل في بلاد الشام من وكيلة مدرسة ثانوية في القرن الماضي كما جاء في ذكريات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (5/226)، وبعد مضي عشرات السنين آل أمر النساء في مصر والشام إلى ما هو مشاهد ومعاين من التبرج والسفور في هذه الجاهلية الجديدة بأسوأ مما كانت عليه في الجاهلية الأولى التي قال الله عز وجل فيها: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)، وأما الضوابط الشرعية التي ذكرها الشيخ يوسف والتي يدندن حولها التغريبيون فلا تعدو عند الانفلات وانفراط العقد أن تكون حبراً على ورق.
. وقال: ((إن الحرام ما حرمه الله في كتابه، أو على لسان نبيه نصا صريحا، والحلال كذلك، والأصل في الأشياء أنها حلال ما لم يرد إلينا نص صريح بتحريمه))
أقول: من المعلوم أن شريعة الله كاملة مستوعبة لكل ما يحتاج إليه العباد، وذلك بنصوصها وعموماتها وقواعدها؛ ففي صحيح البخاري (5598) عن أبي الجويرية قال: ((سألت ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق، فما أسكر فهو حرام، قال: الشراب الحلال الطيب، قال: ليس بعد الحلال الطيب إلاّ الحرام الخبيث))، والباذق نوع من الأشربة، والمعنى أن الباذق لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم ، ولكن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مستوعب له وغيره، وذلك في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما أسكر فهو حرام))، فإن عموم هذا الحديث يدل على أن كل مسكر مما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم أو وجد بعد زمنه ـ سواء كان سائلاً أو جامداً ـ فهو حرام، وأن ما لم يكن كذلك فهو حلال.
ومن قواعدها المشهورة قاعدة سد الذرائع إلى المحرمات، وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ((بيان الدليل على بطلان التحليل)) (ص283) ثلاثين دليلاً على اعتبار هذه القاعدة، وأوصلها ابن القيم في كتابه ((إعلام الموقعين)) (3/149ـ171) إلى تسعة وتسعين دليلاً، منها قوله: ((الوجه الحادي عشر: أنه صلى الله عليه وسلم حرَّم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن، والسفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين؛ سداً لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع، الوجه الثاني عشر: أن الله تعالى أمر بغض البصر وإن كان إنما يقع على محاسن الخلقة والتفكر في صنع الله؛ سدا لذريعة الإرادة والشهوة المفضية إلى المحظور))، ومنها قوله: ((الوجه السابع والخمسون: أنه نهى المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تتطيب أو تصيب بخوراً؛ وذلك لأن
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه
إعلام الموقعين ) ج 4/208 :
وكثير منهم ( أي من المدعين للفتوى ) نصيبهم مثل ما حكاه أبو محمد بن حزم قال :
كان عندنا مفت قليل البضاعة ، فكان لا يفتي حتى يتقدمه من يكتب الجواب فيكتب تحته جوابي مثل جواب الشيخ ، فقدر أن اختلف مفتيان في جواب ؛ فكتب تحتهما جوابي مثل جواب الشيخين فقيل له : إنهما قد تناقضا .
فقال : وأنا أيضا تناقضت كما تناقضا .
وقد أقام الله سبحانه لكل عالم ورئيس وفاضل من يُظْهِرُ مماثلتَه ، ويَرَى الجُهَّالُ - وهم الأكثرون - مُسَاجَل
قال البربهاري-رحمه الله-:
((فانظر -رحمك الله- كُلَّ من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصَّةً فلا تَعْجَلَنَّ، ولا تَدْخُلَنَّ في شيء منه حتى تسأل وتنظر: هل تكَلَّم فيه أحدٌ من أصحاب النبي -صلى الله عليه ورضي
قال الشيخ عبدالعزيز بن باز ( 1330 ـ 1420 هـ ) : (( فلا شك أن المسلمين في كل مكان في أشد الحاجة إلى الإفتاء بما يدل عليه كتاب الله الكريم وسنة نبيه الأمين عليه أفضل الصلوات والتسليم ، وهم في أشد الحاجة إلى الفتاوى الشرعية المستنبطة من كتاب الله وسنة نبيه ، وإن من الواجب على أهل العلم في كل مكان الاهتمام بهذا الواجب ، والحرص على توضيح أحكام الله وسنة رسوله التي جاء بها للعباد في مسائل التوحيد والإخلاص لله ، وبيان ما وقع فيه أكثر الناس من الشر
قال ابن القيم رحمه الله :" فَمَنْ أَنْشَأَ أَقْوَالًا وَأَسَّسَ قَوَاعِدَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَتَأْوِيلِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأُمَّةِ اتِّبَاعُهَا، وَلَا التَّحَاكُمُ إِلَيْهَا حَتَّى تُعْرَضَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَإِنْ طَابَقَتْهُ وَوَافَقَتْهُ وَشُهِدَ لَهَا بِالصِّحَّةِ قُبِلَتْ حِينَئِذٍ، وَإِنْ خَالَفَتْ
قال ابن القيم:" ترى صاحب اتباع الأمر والسنة قد كُسي من الرَوَح والنور ومايتبعهما من الحلاوة والمهابة والجلالة والقبول ماقد حُرِمه غيره كما قال الحسن: " إن المؤمن من رُزق حلاوةً ومهابة " اجتماع الجيوش ص/10
فلا إله إلا الله كم في النفوس من علل وأغراض وحظوظ تمنع الأعمال أن تكون خالصة لله وأن تصل إليه ، وإن العبد ليعمل العمل حيث لا يراه بشر ألبتة وهوغير خالص ، ويعمل العمل والعيون قد استدارت عليه نطاق
قال سفيان بن عيينة -رحمه الله-:
" ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه , قال: وهي في كتاب الله , قالوا: وأين هي من كتاب الله؟ قال: أما سمعتم قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْي
قال ابن حزم -رحمه الله-: «لا آفةَ على العلوم وأهلها أضرُّ من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون ويظنُّون أنهم يعلمون، وي









